العلامة المجلسي
274
بحار الأنوار
الثمانين ، وكان نديم أبي طالب في الجاهلية ، فانتسب علي عليه السلام له ، وقال : أنا ابن أبي طالب ، فقال : أجل لقد كان أبوك نديما لي وصديقا ، فارجع فإني لا أحب أن أقتلك . وكان شيخنا أبو الخير مصدق بن شبيب النحوي يقول إذا مررنا في القراءة عليه بهذا الموضع : والله ما أمره بالرجوع إبقاء عليه ، بل خوفا منه ، فقد عرف قتلاه ببدر واحد ، وعلم أنه إن ناهضه قتله ، فاستحيى أن يظهر الفشل فأظهر الابقاء وإنه لكاذب فيها . ثم ساق القصة إلى أن قال : لما قتل عمرو فر أصحابه ليعبروا الخندق فطفرت بهم خيلهم إلا نوفل بن عبد الله ، فإنه قصر فرسه فوقع في الخندق ، فنزل إليه علي عليه السلام فقتله ، وناوش عمر بن خطاب ضرار بن عمرو فحمل عليه ضرار حتى إذا وجد عمر مس الرمح رفعه عنه ، وقال : إنها لنعمة مشكورة فاحفظها يا ابن الخطاب إني كنت آليت أن لا يمكنني يداي من قتل قرشي فأقتله ، وانصرف ضرار راجعا إلى أصحابه ، وقد كان جرى له معه مثل هذه في يوم أحد ، ذكرهما الواقدي في كتاب المغازي ( 1 ) . 28 - أقول : وقال الكازروني : إن بني قريظة لما حوصروا بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أن ابعث إلينا أبا لبابة عبد المنذر أخا بني عمرو بن عوف ، وكانوا حلفاء الأوس ، نستشيره في أمورنا ، فأرسله صلى الله عليه وآله إليهم فلما رأوه قام إليه الرجال وجهش ( 2 ) إليه الصبيان
--> ( 1 ) لم نظفر بتمام الحديث في المصدر ، ونسختي ناقصة ، ولكن وجدنا قطعات ذلك في مواضع منه ، راجع ج 3 : 270 و 278 - 281 ، ومع ذلك يحتاج إلى مراجعة ثانوية ، وفى ص 278 : قال حذيفة بن اليمان : " لو قسمت فضيلة علي عليه السلام بقتل عمرو يوم الخندق بين المسلمين بأجمعهم لو سعتهم " وقال ابن عباس في قوله : " وكفى الله المؤمنين القتال " قال : بعلى بن أبي طالب وفيه : " قال صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام : برز الايمان كله إلى الشرك كله " وروى ذلك أيضا في 270 وذكر انه كان بعد خروجه إلى عمرو . ( 2 ) جهش الرجل بالبكاء : إذا تهيأ له بدا فيه . وفى المصدر ، بهش . وهو بمعناه والمذكور في سيرة ابن هشام أيضا : جهش .